أبو البقاء العكبري
4
اعراب القراءات الشواذ
أرحامه ، وجيرانه ، وجميع المجتمعات ، وكما أبانت الحلال ، والحرام ، والمتشابهات . . . وغير ذلك : مما يتطلب الاجتماع البشرى : صغر ، أم كبر . . . وكل ذلك : يرتقى بالإنسان إلى مرتبة الملائكة الكرام ، ويحقق معنى خلافة البشر في الأرض لإقامة الحق ، والعدل ، والتعاون ، والتناصر في الحق ، والسلام الاجتماعي العام . والقرآن العظيم لم يفرط في شئ من أمرى الدنيا ، والآخرة ، وهو من حكيم عليم بخلقه ، وهو ممّن خلق ، ويعلم من خلق وهو اللطيف الخبير . . . والسنة النبوية المطهرة لم تترك شيئا إلا وقالت فيه فصل الخطاب . وعبر عن ذلك الصادق الأمين بقوله الكريم : « تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا : كتاب اللّه وسنتي . . » . وقد تناول العظماء من عهد النبوة ، وما بعده كتاب اللّه تعالى بالحفظ ، والرواية ، والعمل ، والنقط ، والتشكيل ، والضبط ، والتفسير ، والتأويل ، ونشأت علوم القرآن المنوّعة ، واستنبطت الأحكام ، وغير ذلك من الجهد المشكور ، الذي ترك لنا تراثا ضخما منوّعا : فمنهم من ظهر نبوغه في تفسيره اللغوي ، والنحوي ، والبلاغي ، ومنهم من عنى بالأحكام الفقهية إلى جانب المعنى العام ، ومنهم من عنى بمذهبه الكلامي ، وغير ذلك ( فجزاهم عنا خير الجزاء ) . ومثل ذلك : علوم السنة النبوية الشريفة . وقد كان أملا ، وحلما ، وخاطرا يتردد في قلبي ، وآمل في ربى ( عزّ وجل ) أن يحقق لي ما أمّلت من عمل ، يتصل بكتابه الكريم ، ألقاه به ( عزّ وجل ) وأرجوه أن يضعه في ميزان حسناتي يوم الدين ، ووجدت العلماء السابقين من المفسرين فعلوا ما لم يطمع في فعل مثله غيرهم ، وحملوا المئونة عن كثيرين . ومع هذا الإصرار منّى على عمل شئ في القرآن الكريم هداني ربى ( عزّ وجل ) إلى هذا العمل ، الذي أفرغت فيه الجهد ، والتّعب ، والسهر في